(الحكم الأبدي) .. بالونات اختبار لتعديل جديد لـ”الدستور” للتمديد للسيسي ما بعد 2030!

- ‎فيتقارير

في خطوة لافتة حظيت باهتمام الأوساط السياسية، طالب المستشار السابق لوزير التنمية المحلية للتحول الرقمي، عصام لالا، رئيس النظام بالإعلان رسمياً عن الالتزام بالمدد الدستورية وتهيئة البلاد لانتقال حضاري للسلطة عام 2030.

وحذر "لالا" عبر صفحته الشخصية من الإقدام على أي تعديل دستوري جديد وصفه بـ«أكبر جريمة استراتيجية» بحق مصر، مؤكداً أن احترام الدستور هو الضمانة الوحيدة لتفكيك "نرجسية حكم الفرد" والعبور نحو دولة المؤسسات الجماعية دون اهتزاز ركائز الدولة.

https://www.facebook.com/photo?fbid=10163655127819720&set=a.10152340895079720

 

العاصمة والتمديد بإدارة الجيش

يريد الكاتب والباحث أحمد دبور القول إن العاصمة الإدارية و"الأوكتاجون" ليسا مجرد مبانٍ جديدة، بل هما "انقلاب هيكلي داخلي" يحول الجيش من مؤسسة دولة إلى حارس لعائلة، ويضع عساكر الجيش في مواجهة انتحارية مباشرة مع الشعب لتأمين بقاء السيسي لما بعد 2030.

ويرى دبور أن المقر الجديد في العاصمة الإدارية لم يعد مجرد "وزارة دفاع" تقليدية تابعة للحكومة والسلطة التنفيذية كما ينص الدستور، بل تحول إلى "مقر القيادة الإستراتيجية للدولة". هذا الانتقال يمثل في نظره "كتفاً قانونياً" وإزاحة للمجلس العسكري التقليدي لصالح مركز عصبي موحد ومستقل، يتخذ القرار ويدير شئون البلاد بالكامل بعيداً عن الرقابة أو الأطر القانونية المعتادة.

ويرى الباحث أن مصر تنتقل من نمط الحكم الذي ساد لـ70 عاماً (حيث كانت المؤسسة العسكرية كـ"منظومة جماعية" تحكم وتحمي مصالحها ونفوذها) إلى نمط جديد يُختزل فيه الجيش ليتحول إلى "كيان عسكري مخصص" يخدم مباشرة وبشكل شخصي سلطة السيسي وعائلته، ويتخفف من الالتزامات والتقاليد المؤسسية التاريخية للجيش المصري.

وبحسب دبور، يضع السيسي المؤسسة العسكرية في مأزق خطير؛ فالجيش سينزل إلى الشوارع والقرى والحواري لممارسة "الضبط المادي القسري" (القمع) لحماية هذا "الكيان الجديد" وعائلة السيسي التي تتحصن في العاصمة الإدارية خلف الحرس الجمهوري والمنظومات الدفاعية المتقدمة. وبذلك، يصبح الجيش في مواجهة معلنة ومباشرة مع المواطن في كافة ملفات الحياة اليومية، ليس دفاعاً عن مصالحه كجيش، بل دفاع عن سلطة الفرد.

ويوجه الكاتب لومًا وتهكمًا على قادة الجيش والنخبة العسكرية الحالية، معتبراً إياهم "مغفلين" جرى الضحك عليهم، حيث سمحوا باختصار واختزال تاريخ مؤسستهم ليتم توظيفها كأداة تنفيذية وحارس شخصي للنظام الجديد، متجردين من أي غطاء سياسي أو تجميل مدني كان يحميهم سابقاً.

ويختم دبور بطرح أسئلة مقلقة حول تفتيت القوة والسلاح في مصر (بين جيش تقليدي، كيان مستحدث، شركات أمنية خاصة، ميليشيات، وقبائل)، ليوحي بأن النظام إما أنه يعيد هندسة الدولة لضمان الحكم الأبدي بأساليب غير تقليدية، أو أنه يستشعر خطر المستقبل ويتجهز عسكرياً لإدارة "حالة من الفوضى" المحتملة لحماية نفسه.

https://x.com/egy_technocrats/status/2073016669782380625

ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة لكون صاحبه أحد المشاركين في مظاهرات 30 يونيو 2013 التي أطاحت بحكم الرئيس الشهيد د.محمد مرسي؛ حيث أعلن ندمه لاحقاً على ما وصلت إليه البلاد من انحدار وتراجع عن قيم ثورة 25 يناير الحقيقية، مؤكداً حجبه الدعم عن السيسي في انتخابات ديسمبر 2023.

بدروه، أشار السياسي المعارض إسلام لطفي إلى موقف جورج واشنطن، أول رئيس للولايات المتحدة، الذي رفض الملكية والإمبراطورية واكتفى طواعية بمدتين رئاسيتين ليؤسس عرفاً استمر لقرون، مؤكداً أن النظر إلى 120 مليون مصري على أنهم عاجزون عن تقديم البديل هو جوهر الأزمة.

وفي المقابل، بدأت منصات ولجان إلكترونية مؤخراً تمهيد الشارع لتقبل فكرة التمديد. وظهر ذلك جلياً في تصريحات برلمانيين وسياسيين؛ حيث اعتبر العضو بمجلس الشيوخ، ياسر قورة، أن «الدستور مش قرآن» داعياً إلى تعديل مدة رئيس الجمهورية بدعوى أن "البلد تحيط بها المخاطر ولا بد من الحفاظ على النظام السياسي لمدة 10 سنين على الأقل".

وفي السياق ذاته، اعتبر مراقبون أن تحركات المستشار عدلي حسين والمطالبة بتغيير دستور 2014 (المعدل في 2019) شكلاً وموضوعاً بحجة أنه مجرد تعديل لدستور 2012 الإخواني، هي توظيف سياسي ممنهج وهندسة دستورية جديدة تهدف للتمهيد للتمديد للسيسي حتى انتهاء أجله، مع وضع "الإخوان" في السياق لجذب التفاعل والترند.

 

طموحات العائلة والنفوذ الأمني

ويرى مراقبون وأعضاء بحزب "مستقبل وطن" أن إمكانية التخلي السلمي عن السلطة تبدو ضئيلة في ظل السيطرة المطلقة للنظام على الأجهزة السياسية والسيادية، وتدجين كل من حوله من مؤيدين ومعارضة داخلية، فضلاً عن التخلص من جميع المنافسين العسكريين والمدنيين الذين جرى التنكيل بهم وإيداع بعضهم السجون (مثل سامي عنان، وأحمد شفيق، وعبد المنعم أبو الفتوح، وأحمد الطنطاوي).

وعلاوة على ذلك، يبرز عامل "النفوذ العائلي" كدافع رئيسي للتمسك بالحكم، وسط غضب شعبي عبر عنه ناشطون يرفضون أي محاولة لفرض تعديل دستوري يهدف للتمديد أو التوريث. ويشغل النجل الأكبر، محمود السيسي، موقعاً نافذاً وقيادياً داخل جهاز المخابرات العامة، إلى جانب شقيقه مصطفى الضابط بهيئة الرقابة الإدارية.

ويرى محللون أن النفوذ المتصاعد لأبناء المشير خليفة حفتر في ليبيا الجارة (صدام، وخالد، وبلقاسم) وإمساكهم بمفاصل الجيش والثروة هناك، يسيل لعاب عائلة السيسي ويدفعها للحفاظ على مكاسبها السياسية والاقتصادية والشراكات السرية بعد عام 2030، ليصبح السيناريو القادم متأرجحاً بين تمديد الدستور للبقاء مدى الحياة، أو التوريث بحلول عام 2030.

تفتت المعارضة

ويرى الإعلامي والسياسي الدكتور حمزة زوبع، المتحدث باسم حزب "الحرية والعدالة" سابقاً، أن نداءات الإصلاح الدستوري لن تجد صدى لدى النظام الذي سيتهم مطلقيها بالعمالة أو التبعية للخارج، مبيناً أن استمرار النظام أو تغييره مرهون إلى حد كبير بالإرادة والضوء الأخضر من قوى خارجية رئيسية (أمريكا، وإسرائيل، والسعودية، والإمارات).

وتشهد الساحة السياسية تحركات تثير توجس الأذرع الإعلامية للنظام، ومن ذلك مبادرة الحوار العربي الأوروبي: التي انطلقت من العاصمة الفرنسية باريس بدعم من رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الفرنسي برونو فوشز، وبحضور شخصيات معارضة بارزة مثل أيمن نور وصلاح عبد المقصود وحسام بدراوي، (والذي أثار جدلاً بتصريحاته حول دور الدستور في تحديد وظيفة الجيش لحماية مدنية الدولة ومنع تحولها لدولة دينية أو عسكرية، وسط انتقادات من قوى معارضة ترى أن النظام وظف الجيش لحماية مصالحه وحاشيته وعسكرة البلاد).

فضلا عن إعلان أحمد الطنطاوي خوض (انتخابات 2030) قبل صدور الأحكام القضائية بحقه، شدد الطنطاوي على أن الحفاظ على المدد الدستورية أولوية وطنية، محذراً من محاولات التمديد.

ويؤكد مراقبون للشأن المصري أن الخلاف مع النظام الحالي ليس خلافاً على طريقة الحكم أو وجهات نظر بين أنداد سياسيين، بل هو خلاف جذري حول وجود النظام نفسه الذي حول الدولة إلى "عزبة خاصة". فالنظام أفرغ الدستور من مضمونه منذ تعديلات 2019 التي مددت الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات بدلاً من 4 في سابقة غير دستورية جعلت الرئيس ينهي حكمه الشرعي الأصلي منذ عام 2022.

ويمتد هذا التغول إلى البرلمان الذي يختاره الأمن الوطني بالاسم وفق الولاءات والمال السياسي، والتناقض الصارخ بين الخطابات الرنانة للاستهلاك الشعبي (مثل الخطابات حول القضية الفلسطينية) وبين الواقع المتمثل في استمرار التنسيق الأمني واعتقال المواطنين الذين تظاهروا لدعم فلسطين.