رغم دخول الإمارات في علاقات حميمة مع قائد الانقلاب العسكري في مصر عبد الفتاح السيسي، منذ الانقلاب العسكري في 2013، إلا أن العلاقات تعاني من خلل كبير في التوازن، لصالح  أبو ظبي على المستويات السياسية والاقتصادية. فمنذ دعم الإمارات للانقلاب العسكري حصلت في مصر على مجموعة من الأراضي ومواقع مهمة وإستراتيجية في غرب الإسكندرية وعلى البحر الأحمر وفي توشكى وفي مناطق الساحل الشمالي، وباتت قواعد مصر العسكرية في غرب مصر محتلة إماراتيا وتعمل وفق الأجندة الاماراتية لا وفق مقتضيات الأمن القومي المصري، بجانب الاستيلاء على منطقة قناة السويس الاقتصادية لا من أجل تنميته بل من أجل إفشال المشروع الطموح الذي أعلنه الرئيس الشهيد محمد مرسي قبل الانقلاب عليه، وذلك حفاظا على التميز الإستراتيجي لمنطقة جبل علي اللوجستية والتي تشرف على أغلب خطوط الملاحة وصيانة السفن واللوجستيات في موانئ الشرق الأوسط وعدة دول أوربية.

سيطرة إماراتية

كما أفرز التعاون  الاقتصادي مع مصر، سيطرة إماراتية واسعة على قطاع الصحة والطب بمصر، حيث اشترت الإمارات سلسلة من أنجح المستشفيات الخاصة والصيدليات ومراكز الأشعة وغيرها ، بجانب شركات الأدوية، علاوة على استيلاء الشركات الإماراتية على استثمارات قطاع الغاز والنفط في مصر، وغيرها من المشاريع التي لا تحصى، ورغم ذلك تعمل الأجندة المصرية على الإضرار بمصر، سواء بدعمها خط نقل الغاز الخليجي عبر خط الأنابيب إيلات- أشدود، مرورا بالأراضي السعودية إلى موانئ إسرائيل على البحر الأحمر إلى البحر المتوسط لنقله إلى أوروبا بعيدا عن ممر قناة السويس، بما يتسبب في خسائر فادحة لمصر، ثم تطور الخداع الإماراتي لدعم خط ملاحي جديد يمر بين روسيا والصين يحرم مصر من عائدات قناة السويس بصورة غير مسبوقة ويربط أوروبا بالصين وروسيا من خلال إذابة جليد المناطق المتجمدة.

ويوم الجمعة الماضي، أعلنت شركة موانئ دبي العالمية المملوكة للحكومة الإماراتية وشركة الطاقة النووية الحكومية الروسية "روستوم" عن دخولهما في شراكة لتطوير طريق ملاحي عالمي ضخم، تروج له روسيا منذ سنوات على أنّه بديل أفضل لقناة السويس بالنسبة للتجارة الدولية من حيث المسافة والتكلفة المالية. هذا المشروع عبارة عن تدشين خط شحن حاويات يربط بين منطقة شرق آسيا وشمال غرب أوربا ويتم عبر القطب الشمالي. هذا الطريق الملاحي الروسي، الذي باتت الإمارات تمول تنفيذه، يعد واحداً من أبرز المشروعات المنافسة لقناة السويس.

وفي مناسبات عدة روج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للطريق الدولي الواقع على طول الساحل القطبي الروسي باعتباره منافساً لقناة السويس. كما تحدث بوتين وغيره من القادة الروس عن مستقبل وأهمية الطريق الملاحي الروسي الجديد للتجارة الدولية إبان أزمة قناة السويس الأخيرة، والتي تفجرت عقب تسبب سفينة الشحن العملاقة "إيفرغيفن" في تعطل الملاحة بالقناة أمام حركة التجارة العالمية لمدة 6 أيام.

شراكة "أبو ظبي" وروسيا

الإعلام الروسي والإماراتي احتفيا بالشراكة بين أبوظبي وموسكو بشأن الطريق الملاحي، فقد نُقل عن سلطان أحمد بن سليم رئيس مجموعة موانئ دبي العالمية، تأكيده أهمية المشروع للتجارة العالمية، وقوله إنّ ممر العبور الشمالي يحمل احتمالية تقصير أوقات العبور بين الشرق والغرب. كما نقل الإعلام عن شركة "روستوم" تأكيدها أنّ روسيا تستخدم أقوى كاسحات الجليد النووية لتسيير الحركة في بحر الشمال، بالإضافة إلى الذوبان السريع للقطب الشمالي، ما يجعل المرور عبره سهلاً للغاية.

وبحسب مراقبين، فالأموال الإماراتية الضخمة التي سيتم ضخها في الطريق الملاحي ستعطي بلا شك زخماً للمشروع الروسي الذي استثمرت موسكو مبالغ ضخمة به خلال السنوات الأخيرة. كما اتخذت خطوات أخرى لتعزيز خطط تطوير الممر البحري الشمالي الذي يسمح للسفن بالوصول إلى الموانئ الآسيوية بمدة أقل بـ15 يوماً مقارنة بالطريق التقليدي عبر قناة السويس، والذي يستغرق فترة طويلة كما يقول الروس.

بالطبع، ليس هذا هو المشروع الإماراتي الوحيد الذي يستهدف الإضرار مباشرة بقناة السويس، أحد أبرز موارد الاقتصاد المصري وواحدة من 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي. فالإمارات واسرائيل تعملان وبشكل حثيث منذ شهور على إنجاز مشروع ضخم يتم عبره نقل النفط والمنتجات البترولية من الإمارات إلى إسرائيل ثم لأوروبا، عبر خط ممتد من ميناء إيلات على البحر الأحمر إلى ميناء أسدود على البحر المتوسط.

وهذا الخط، في حال تنفيذه، يترتب عليه تقليل الإمارات استخدام ممر قناة السويس في نقل نفطها لأوروبا، بزعم أنّه أعلى تكلفة واستهلاكاً للوقت من وجهة نظرها، وربما يقلل استخدام دول خليجية أخرى نقل جزء من نفطها مستقبلاً لأوروبا عبر قناة السةيس.

وهذا الأمر مزعج لمصر خاصة وأن الأرقام تؤكد أن حركة ناقلات البترول عبر قناة السويس تمثل نسبة 27% من إجمالي حركة التجارة في القناة منها 5% حصة السعودية و1.4% للكويت.

الهرولة نحو الصهاينة

وبالإضافة إلى تدشين خط أنبوب "إيلات عسقلان" لنقل المواد السائلة وضمنها النفط الإماراتي لأوروبا، فإنّ "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي اقترح مؤخرا تدشين خط سكة حديد يصل إيلات بميناء أسدود، ليكون قادرا على نقل المواد الصلبة، التي تصدّر من الخليج إلى أوروبا أو العكس.

والملفت هنا أنّه في حين تُسارع أبوظبي الخطى لإنجاز خط نقل النفط الإسرائيلي الذي يعد أكبر تهديد لكل من قناة السويس، وخط أنابيب سوميد المصري الذي ينقل جزءاً مهماً من النفط الخليجي لأوروبا، يخرج علينا رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت، ووزير خارجيته يئير لبيد، ليؤكدا إعادة النظر في اتفاق تدشين الخط بحجة أنّه أثار سخط جمعيات بيئية في إسرائيل، وحذرت من مخاطره على البيئة في البحر الأحمر والشُّعب المرجانية.

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام، فإنه بات على مصر تطوير مشروعات قناة السويس بشكل استراتيجي منافس لخطوط الملاحة العالمية، ببناء أحواض إصلاح وصيانة السفن ومراكز التجارة والصناعةعلى ضفتتي قناة السويس من أجل جذب السفن العالمية.

Facebook Comments